ابن كثير
62
البداية والنهاية
عمان ففعل ، فقاتل الخوارج فكسرهم وقهرهم واستحوذ على ما هنالك من البلاد ، وقتل أمير الخوارج الصفرية وهو الجلندي ، وقتل من أصحابه وأنصاره نحوا من عشرة آلاف ، وبعث برؤوسهم إلى البصرة ، فبعث بها نائب البصرة إلى الخليفة . ثم بعد أشهر كتب إليه السفاح أن يرجع فرجع سالما غانما منصورا . وفيها غزا أبو مسلم بلاد الصفد وغزا أبو داود ( 1 ) أحد نواب أبي مسلم بلاد كش ، فقتل خلقا كثيرا وغنم من الأواني الصينية المنقوشة بالذهب شيئا كثيرا جدا . وفيها بعث السفاح موسى بن كعب إلى منصور بن جمهور وهو بالهند في اثني عشر ألفا ، فالتقاه موسى بن كعب وهو في ثلاثة آلاف فهزمه واستباح عسكره . وفيها مات عامل اليمن محمد بن يزيد بن عبد الله بن عبد الدار ( 2 ) ، فاستخلف السفاح عليها عمه ( 3 ) ، وهو خال الخليفة . وفيها تحول السفاح من الحيرة إلى الأنبار . وحج بالناس نائب الكوفة عيسى بن موسى ، ونواب الأقاليم هم هم . وفيها توفي من الأعيان أبو هارون العبدي ، وعمارة بن جوين ، ويزيد بن يزيد بن جابر الدمشقي والله أعلم . ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ومائة فيها خرج زياد بن صالح من وراء نهر بلخ على أبي مسلم فأظفره الله بهم فبدد شملهم واستقر أمره بتلك النواحي . وحج بالناس فيها سليمان بن علي نائب البصرة . والنواب هم المذكورون قبلها . وممن توفي فيها من الأعيان : يزيد بن سنان ، وأبو عقيل زهرة بن معبد ، وعطاء الخراساني . ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائة فيها قدم أبو مسلم من خراسان على السفاح ، وذلك بعد استئذانه الخليفة في القدوم عليه ، فكتب إليه أن يقدم في خمسمائة من الجند ، فكتب إليه : إني قد وترت الناس ، وإني أخشى من قلة الخمسمائة . فكبت إليه أن يقدم في ألف ، فقدم في ثمانية آلاف ، فرقهم وأخذ معه من الأموال والتحف والهدايا شيئا كثيرا . ولما قدم لم يكن معه سوى ألف من الجند ، فتلقاه القواد والامراء إلى مسافة بعيدة . ولما دخل على السفاح أكرمه وعظمه واحترمه وأنزله قريبا منه ، وكان يأتي إلى الخلافة كل يوم ، واستأذن الخليفة في الحج فأذن له ، وقال : لولا أني عينت الحج لأخي أبي جعفر لامرتك على الحج . وكان الذي بين أبي جعفر وأبي مسلم خرابا ( 4 ) وكان يبغضه ، وذلك لما رأى ما هو فيه من الحرمة
--> ( 1 ) وهو خالد بن إبراهيم . ( 2 ) انظر الحاشية 3 ص 61 . ( 3 ) علي بن الربيع بن عبد الله الحارثي . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير : متباعدا .